تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

82

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

مناقشة الوجه الثاني أمّا مناقشة الوجه الثاني الذي ذُكر لإثبات دلالة آية النفر على وجوب التحذّر فحاصلها : إنّنا نسلّم بالصغرى وهي أنّ الحذر وقع غايةً للواجب وهو الإنذار والتفقّه ، ولكن نمنع كلّية الكبرى وهي أنّ غاية الواجب واجبة ، لأنّها في بعض الأحيان تكون غير واجبة . فهذا برهان من الشكل الأوّل ، حاصله : الصغرى : إنّ التحذّر وقع غاية للإنذار الواجب . الكبرى : وكلّ ما وقع غاية للواجب فهو واجب . النتيجة : فالتحذّر واجب . السيّد الشهيد ( قدّس سرّه ) يمنع كلّية الكبرى ، ويقول : من قال لكم : كلّما وقع شيء غايةً لشيءٍ واجبٍ فهو واجب ! فقد يكون ذو الغاية واجباً وغايته ليست واجبة ؛ لأنكم تريدون أن تثبتوا أنّ الغاية التي هي عالتحذّرع واجبة مطلقاً عن طريق إيجاب ذي الغاية ، أعني إيجاب الإنذار والتفقّه . نحن نقول : إنّ الشارع يمكن أن يوجب الإنذار والتفقّه ، ومع ذلك لا يوجب التحذّر على السامع ، ولا محذور في ذلك . فإن قلتَ : إذا لم يوجب على السامع أن يتحذّر مطلقاً ، فلماذا أوجب على المنذر أن ينذر ؟ قلتُ : عدم وجوب تحذّر السامع له منشآن : الأوّل : أن لا ينذره أحدٌ بشيء . الثاني : أن لا يحصل له علم بإنذار المنذر ، ففي هذه الصور كذلك لا يجب عليه التحذّر ؛ لأنّه إلى الآن لم تثبت حجّية خبر الواحد . فإذا عرفت هذا نقول : لعلّ الشارع يريد أن يسدّ أحد هذين المنشأين ويبقي الآخر مفتوحاً ؛ لأنّه لا دليل على أنّ الشارع يريد أن يسدّ كلّ أبواب